تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

234

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

للحكم وهو وجوب التقليد لا قيداً للموضوع ، فيقول يجب تقليد زيد إن كان فقيهاً . ومن هذا القبيل العدالة المأخوذة في موضوع وجوب التقليد وقبول الشهادة وجواز الاقتداء وهكذا ، فإنها تارة تؤخذ قيداً للموضوع ، فيكون الموضوع الإنسان العادل بوجوده التقديري ، وكأن المولى قال تقبل شهادة العادل وتصلّي خلفه وتقلّده . وأخرى تؤخذ شرطاً للحكم لا قيداً للموضوع ، بأن يقول : صلّ خلف زيد إن كان عادلًا ، وتقبل شهادته إن كان عدلًا ، وهكذا . إلى هنا قد تبيّن أن جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج إنما هو بيد الشارع ، فإنّ له أن يأخذ خصوصية في الموضوع بنحو الصفتية والقيدية ، وله أن يأخذها بنحو الشرطية للحكم المجعول له لا قيداً وصفة له ، وقد تقدّم أن الحكم في هذه المرحلة ، حيث إنَّه يوجد بجعل واحد بتمام حصصه وأفراده دفعة واحدة ، فلهذا لا يتّصف بالتقدّم والتأخّر والحدوث والبقاء ، فإذن لا موضوع للاستصحاب في الشبهات الحكمية بلحاظ مرحلة الجعل والاعتبار . فالنتيجة : أن المراد من الموضوع المأخوذ في لسان الدليل هو الموضوع في لسانه في مرحلة الجعل . وأما في مرحلة الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، ونقصد بفعلية الحكم فعلية محرّكيته وداعويته وفاعليته لا فعلية نفسه بالحمل الشائع ، فإنه مستحيل ، فيتصوّر الشكّ في بقاء الحكم في هذه المرحلة ، فإذا وجد ماء متغيّر بأحد أوصاف النجس ، صارت نجاسته فعلية بفعلية موضوعها في الخارج ، وحينئذ فإذا زال تغيّره بنفسه ، فيشكّ في بقاء نجاسته فلا مانع من استصحاب بقائها ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : أن الحكم في هذه المرحلة لا يرتبط بالشارع ، لأن فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج أمر قهري ليس قابلًا للجعل ، ولهذا يكون